1570 . 11 2017

طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية

النفط في لبنان

عبدالمجيد الرافعي

مجلة التمدن _ حزيران 2017

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

 

 

«طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية»... عندما تحوّلت غرفة طرابلس الى «برلمان» المجتمع المدني

لامع ميقاتي

يُطلق الطرابلسيون، خاصةً، وأهل الشمال عامةً، على رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس توفيق دبوسي لقب «أبو ياسر». بالطبع هذا عائد إلى أن ابنه البكر يُدعى ياسر، وهو لقب، (في طرابلس خاصة) له دلالة محبة ومقاربة مع احترام.
هذه عادة عربية قديمة أن يُدعى المرء بلقب «أبو فلان» وحتى، وإن لم يكن له ولد، فهناك أبو بكر وهناك أبو تمام وغيرهم، ولكن كنية الأبوة عندنا تعدّت ذلك إلى تحوير اسم العلم، فعبدالله أو كلُّ إسم عُبِّد أصبح «أبو العبد»، ومصطفى «أبو صطيف» وأنور «أبو النور» وفواز «أبو الفوز» وميشال «أبو الميش»، وهذه الكنيات الأبوية لها في طرابلس نكهة غيرها في بيروت، ففي بيروت قصص «أبو العبد» و«أبو صطيف» جعلت منها مثالاً هزلياً لقبضايات «مفشطين»، أما في طرابلس فكنية «أبو العبد» و«أبو صطيف» وبقية الأبوات تدل على مقاربة من الناس إلى من يكنون لهم مودة واحتراماً، لأن لنا في طرابلس هوية خاصة، لانتمائنا إلى مدينة كانت تاريخياً من أهم الحواضر التجارية والصناعية والعلمية على الشاطىء الشامي، مما جعل تقاليدنا راسخة أكثر من أي مكان آخر في لبنان.
إن تلقيب أحد «أبو فلان» عندنا في طرابلس، هو أقرب ما يكون إلى ما كان قديماً «شيخ البلد» «شهبندر التجار».
طرابلس مدينة منكوبة، تشير الدراسات التي قامت بها «الأسكوا» إلى انها من أفقر المدن على شاطىء المتوسط... بعض الاحصائيات حول الدخل أو الطبابة أو التعليم أو السكن قريبة من أرقام العالم الرابع، في أفقر مناطق آسيا وأفريقيا.
حدث هذا الانهيار في ظرف لا يتعدى ثلاثة أرباع القرن، كانت قبله طرابلس مدينة مزدهرة على كافة الصعد وما زال سكانها، وسكان المناطق حولها، يتكلمون عن الزمن الجميل ويتذكرونه.
حدث هذا الانحطاط والانهيار لأسباب عديدة، أهمها الحرب، ومنها تقاعس النخب السياسية، كذلك انهيار المؤسسات، التي لها دور أساسي في مد المدينة بعناصر الحياة، الخ..
يمكن القول إن كل مؤسسات المدينة أصيبت بالانكماش والتقلص، ولم تعد تقوى على القيام بدورها، فمات النشاط.
أين ذهبت صناعات منطقة البحصاص، أين اختفت ورش الحرف الميكانيكية في الميناء والبدواي، أين تلاشت الحرف في السوق القديم، أين معلمو النجارة الأكفّاء، أين العطارون، أين صناع الكرستا والجلود والأحذية، أين مصانع الثياب؟... لم يبقَ إلاّ القليل من كل حرفة وصناعة.
في هذا الجو المريض بالشلل ها هي مؤسسة واحدة تقوم بإيقاظ النيام، إنها غرفة التجارة في طرابلس.
لا يكاد يمرّ يوم إلاّ ونسمع ونرى ونقرأ عن نشاط هذه المؤسسة التي يحاول من على رأسها تحريك عجلة الحياة في المدينة.
فتح السيد توقيف دبوسي أبواب المؤسسة التي يقود على مصراعيها.
لا يمرّ اسبوع بدون تجمع للنشاط في الغرفة، سواءً في مكتبه، أو في المدرج، أو في القاعة الزجاجية!
النشاطات من كل نوع، من التعليمية إلى النقابية إلى الغذائية إلى الحرفية إلى الاحتجاجية.. الغرفة برلمان المدينة المنكوبة، يأتي إليها كل شاكٍ ويطرح مشاكله.
وهنا يكمن العمل الرائع الذي يقوم به دبوسي... من كل هذه الاجتماعات استخلصَ فكرةً لمشروع.... إعادة طرابلس إلى ما كانت عليه من غنىً وعز، لا بواسطة الأحلام، وإنما بخطة أخذ يتلمَّس بنودها، أساسها الثقة القوية المتأصلة فيه: ان لطرابلس مكامن قوة هي كنوز عليه إظهارها لجلب المستثمرين إليها.
كان لي الحظ ان ألتقيه عدة مرات مؤخراً، وكانت هذه اللقاءات متمحورة حول مشروعه «طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان»:
- المرة الأولى، عندما عقد مؤتمراً مشتركاً مع رئيس «الجامعة اللبنانية الفرنسية» الدكتور محمد سلهب، الذي كعادته وضع كل امكانيات الجامعة في خدمة المدينة.
- المرة الثانية عندما تشرفنا، في «لقاء الأحد»، بتلبية دعوته إلى الغداء يوم الجمعة في 8 أيلول الجاري.
- المرة الثالثة يوم الأربعاء في 20 أيلول الجاري، عندما دعا كل الجامعات في الشمال إلى مؤتمر في الغرفة ليطلب من كل جامعة المشاركة في مشروعه لإعادة عجلة الحياة إلى طرابلس.
هذه اللقاءات سمحت لي ان أفهم ركائز مشروعه الذي تكوّن من خلال اتصالاته مع الكثير من الفاعلين الدوليين من سفراء ومندوبي مؤسسات من أوروبا وبلاروسيا والصين وآسيا وأميركا، وبالطبع منطقتنا. إضافة إلى معرفته العميقة بأحوال طرابلس ولبنان والمنطقة:
الركيزة الأولى
المنطقة بحاجة إلى لبنان وليس العكس، ولبنان بحاجة إلى طرابلس وليس العكس، وطرابلس بكنوزها العديدة سوف تساعد الجميع، وللجميع مصلحة في ان ننجح ونأخذ دورنا التاريخي.
الركيزة الثانية
طرابلس كانت منخرطة في عروبتها منذ إعلان دولة لبنان الكبير، مما جعلها تهمش بقية لبنان، وفي المقابل همشتها الدولة المركزية. واليوم عندما نرى ما يجري حولنا نجد ان لبنانيتنا قد حمتنا مما يجري من ويلات حولنا. نحن لا نتنكر أبداً لعروبتنا، ولكننا بواسطة لبنانيتنا سوف نخدم كل العرب.
هذه الفكرة جريئة جداً وبالحقيقة هي دلالة على ان توفيق دبوسي قد استوعب كل ما يجري بواقعية، وقد أخبرنا انه قال لمسوؤل خليجي نحن ساهمنا بواسطة مغتربينا، ببناء بلادكم تعالوا لنتشارك في تفعيل لبنان.
الركيزة الثالثة
لدى طرابلس مكامن قوة هائلة، من خبرة أبنائها، وجامعاتها العالية المستوى، وتواصل سكانها مع إخوانهم المغتربين، إضافة إلى موقعها الجغرافي على الشاطيء، بحيث أكد له الفاعلون الأجانب استعدادهم لجعل مرفأ طرابلس مركزاً لوجستياً عالمياً.
الركيزة الرابعة
المعالم المهيأة لجذب الاستثمارات: المرفأ، مطار القليعات، منشآت النفط، معرض طرابلس الذي إضافة إلى كونه تحفة فنية للمعمار العالمي أوسكار نياير، هو من حيث الاتساع وأسعار العقارات مجدٍ اقتصادياً أكثر من أي معرض آخر في الجوار.
الركيزة الخامسة
إضافة إلى الموقع الجغرافي، نجد المناخ الجميل والطبيعة الخلابة والثقافة والتراث في الأسواق، حيث يمكن للمستثمر أن يعيش حياة رغيدة إضافة إلى عاداتنا السهلة حيث حب الضيافة والانفتاح على العالم.
الركيزة السادسة
ان حصول طرابلس على توصيف «عاصمة اقتصادية للبنان» سوف يجعل المؤسسات العالمية تتنبه إلى ان للمدينة دوراً معترفاً به من قبل الدولة يسمح للمؤسسات العالمية التواصل المباشر مع فعاليات المدينة.
عندما يتكلم «أبو ياسر» عن طرابلس يتكلم عن كل الشمال، وعن كل لبنان، ولقد أكد ذلك في كل فقرة من كلامه.
يسّر الله أمورك يا «أبا ياسر» وفتَّح الله عيون أبناء المدينة كي يساندوك في مساعيك، ويعوا دورك والدور الذي أنطته بمؤسستك في غياب الآخرين.


.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l   سياسة لبنانية   l   حديث البلد   l   محليات   l   قضايا إجتماعية   

تربية و رياضة   l    مقالات    l   منوعات   l   مساهمات    l   من الماضي 

   2013 Attamaddon Newspaper  جميع الحقوق محفوظة 

Designed by ZoomSite.com

 

 
 
Facebook