1570 . 11/10/2017

طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية

إصدارات في طرابلس

عبدالمجيد الرافعي

النفط في لبنان

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

 

 


Notice: Undefined index: r in /home/sawt/public_html/news.php on line 585

Notice: Undefined variable: numN in /home/sawt/public_html/news.php on line 599

Notice: Undefined variable: idP in /home/sawt/public_html/news.php on line 608

فتحٌ جديد: الفلسفة في المعترك العيادي! (2)

... وإذْ نذهب إلى المثال الثاني، فمع الإمام أبي حامد الغزالي (1058-1111م)، وهو - إذا جاز التعبير- «زبون نموذجي» للعيادة الفلسفية، عبر حال الشك والقلق الوجودي التي كابدها، في مراحل مُتعددة من حياته. وهذا ما حدا بـ«ديورانت» إلى القول بأن الغزالي عانى من انهيار في قواه العقلية، أفضت إلى حال من التشاؤم والوساوس والسويداء!
وليس يخفى أن الصلة معقودة بين الغزالي وديكارت، من بوابة الشك المنهجي، وإن كان الأول قد عبر منه إلى اليقين الديني، بواسطة «نور قذفه الله في الصدر»، في حين عبر الثاني إلى اليقين العقلي الصِرف. وعلى رُغم الفارق بين الاثنين، فإن ديكارت - إحدى المحطات الاثنتين والعشرين في السردية الفلسفية - تأثّر الغزالي في مسألة الشك المنهجي، من هنا كانت العودة إليه من قِبل باحثتنا، كما إلى ابن طفيل، من لزوم ما يلزم!
و- حبّذا لو أن الباحثة عمدت إلى «دراسة حالة» حقيقية، أو عبر «سيناريو افتراضي»، بمنزلة تمرين تطبيقي على العيادة الفلسفية، فنتبيّن من خلال ذلك، بشكل حسّي وملموس، ما استعرضته تنظيرًا في هذا المؤلَّف!
لو فعلت، لكنا شهدنا حوارًا، على الطريقة السقراطية التي تحلو لها، وذلك من موقع اقتناعها بأن لسقراط دورًا تأسيسيًا «جنينيًا»- إذا جاز القول - سواءٌ على مستوى الفلسفة العيادية أم على مستوى العيادة الفلسفية، ويتمثّل ذلك - كما أسلفنا - من خلال تلك الأحاديث الحوارية التي كان يُجريها مع طالبي المعرفة في الطرقات! وإلى ذلك، فإن «دراسة الحالة»، لو وجدت لها مكانًا، في هذا الكتاب، لألفينا أنفسنا بإزاء مشهدية عملانية، تُغطي جوانب هامة من العمل العيادي الفلسفي.
عسى أن تكون باحثتنا قد أفردت حيِّزًا لدراسة حالة أو حالات، في أطروحة الدكتوراه، أو أنها ستفعل، وهي تُبشِّر بهذا العلم الجديد، من خلال أُطرٍ متعددة، لا زالت مفتوحةً أمامها على مصراعيها!
- إدراك الباحثة، بثاقب نظرٍ، أهمية العيادة الفلسفية، بالنسبة إلى الشرق، من منطلق إسهامها - وسواها من مبادرات خلاّقة وجريئة - في تحريك المياه الآسنة فكريًا لدينا!
وإلى ذلك، فإن العيادة الفلسفية، بحسب الباحثة، تُعزِّز دينامية التطوّر الفكري والفلسفي والاجتماعي، فيكون تجاوزٌ للنظرة الضيقة، وضمانة للنهوض من كبوة العمى الثقافي والجهل العميم!
وتفصيلًا، فإن العيادة الفلسفية تُتيح لنا عمليًا دراسة أشكال العلاقة بين الأنا والآخر، تلك العلاقة التي تعاني اختلالًا فادحًا في الشرق. بل إنها قادرةٌ، عبر آليات عملها، استنباش أعماقنا، وتجسيد أفكارنا، وتظهير ما يعترضنا من إشكالات تعانيها الأنا، في أنساقها التواصلية.
وبكلمة - ودائمًا بحسب الباحثة- فإن العيادة الفلسفية، حال قيامها لدينا في الشرق، ستمثّل موضوعًا علميًا منهجيًا جريئًا جديدًا، هو من ثمار الفكر المعاصر؛ وما أحوجنا نحن الشرقيين إلى الانخراط في المسار العالمي، عبر جميع مداخله العلمية والثقافية والمعرفية، وسواها من ميادين.
خاتمة: العيادة الفلسفية والانزياح بالفلسفة، أسئلةً وممارسةً، من حالة الإمكان إلى مشارف الفعل البنّاء!
تحصّل لنا، مما سبق استعراضه في مراجعتنا النقدية، أن العيادة الفلسفية -نتاج الفلسفة العيادية، وهي حيِّزها المكاني، بل «غرفة عملياتها»، إذا جاز القول- جاءت لتزحزح الفلسفة من الموضع الذي تتسمّر فيه، فتخرجها من حالتها الاستنقاعية إلى مشارف التحقّق والفعل البنّاء!
ومصداقًا لذلك، كان لرائد الفلسفة العيادية وGerd Achenbac أن يُثمِّن ما أفضت إليه هذه الفلسفة، عبر استبدال الأسئلة الكانطية الأربعة المطلقة والعامة بأسئلة المشورة الفلسفية اللصيقة بالواقع المعيش، ولنجدنا بإزاء الآتي:
1) ماذا أعرف؟ عوضًا عن ماذا يمكن أن أعرف؟
2) ماذا أفعل؟ عوضًا عن ماذا يمكنني أن أفعل؟
3) ماذا أتوقع؟ عوضًا عن ماذا يمكنني أن أتوقع؟
4) من أنا؟ عِوضًا عن مَنْ الإنسان؟
وهكذا كانت مُبارحةٌ للفلسفة من حالة الإمكان والتردّد والإطلاقية - وكلّ أولئك ينمّ عن عجز- إلى حالة الفعل البنّاء أو الوقوف عند أبوابه، تحفّزًا لحراك!
لقد شقّت الفلسفة العيادية طريقها، كفتح «علمي» جديد، وهي ماضيةٌ، تُصعِّدُ ارتقاءً، وتتوسّع انتشارًا، في أربع جهات الأرض، مُبشِّرةً بمرحلة للفلسفة متجددة، ومغايرة كلّ المغايرة، لما عهدناه منها، في غابر القرون!
ولا شك أن باحثتنا المبشِّرة بالعيادة الفلسفية، والداعية إلى «طب فلسفي»، قد يكون أكثر نجاعةً من الطب التقليدي «الجسماني»ومن الطب النفساني، سيبقى لها فضل السبق، في مجالٍ لا يزال مجهولًا في لبنان والمنطقة! وعسى أن يشهد انطلاقةً واعدةً، بجهودها الآيلة إلى افتتاحها أول عيادة فلسفية في شرقنا العربي.
كارولينا الخوري عبّود - إحدى أهم الطلبة الذين عرفتهم كلية الآداب في جامعتنا الوطنية- قسم الفلسفة، وقد شرُفنا بمواكبتها تدريسًا ورعايةً - تعِدُ بالكثير الكثير، وهي تصعِّدُ في طريق الجلجُلة، لا لتتسمّر على صليب الفلسفة، بل لتُخرِجَ الفلسفة لدينا من حالة الصلب، فتعود إليها حريتها وتُحطّم القيود!
كارولينا الخوري عبود، على رُغم بعض الثُغرات التي تعتور مؤلّفها، وهي ثغرات لا يُعتدّ بها كثيرًا، تبقى صاحبة تميُّز وريادة، يؤشّران على طاقة إبداعية لديها!
هذا الكتاب مُبسَّطٌ، انتُزع منه ما يخاطبُ المتخصصين بالفلسفة حصرًا، وكأننا بالباحثة التزمت نصيحة أبي عثمان الجاحظ، أحد كبار الأدباء المترسّلين في العصر العباسي، إذْ يقول:«خير الكلام ما كان معناهُ في ظاهر لفظه!» 
وبكلمة، ليست مِسك ختام، إذْ لا ختام في قاموس باحثتنا، فإن هذا الكتاب/ المدخل إلى العيادة الفلسفية، بل دليلُها، يُقرأ «من الجلدة إلى الجلدة»، وهو بمنزلة ربط نزاع، - بحسب لغة الحقوقيين - مع أطروحة الدكتوراه القيّمة التي وضعتها الباحثة والتي سيكون لها شأن أيّما شأن، سيما أنها أُنجزت، على مدى سنواتٍ ثلاث، بإشرافٍ من أحد كبار المشتغلين بالفكر الفلسفي في لبنان والعالم العربي الزميل المرحوم د. موسى وهبه، مما يُعزِّز من صُدقيتها ومشروعية الأطروحة التي تُقارب!



.


Notice: Undefined variable: numP in /home/sawt/public_html/news.php on line 757

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l   سياسة لبنانية   l   حديث البلد   l   محليات   l   قضايا إجتماعية   

تربية و رياضة   l    مقالات    l   منوعات   l   مساهمات    l   من الماضي 

   2013 Attamaddon Newspaper  جميع الحقوق محفوظة 

Designed by ZoomSite.com

 

 

 
 
Facebook