|
ما زلنا في لبنان نشعر، من حين الى آخر، ان الدولة غير موجودة، وان الاهواء والامزجة وخلاف ذلك هي الموجودة، تسيّر هذا البلد فتلعب بمصيره على أكثر من صعيد. ومن هذه الاصعدة، صعيد التربية والتعليم، وقد كنا استبشرنا خيراً عندما جرى الكلام على توحيد للمناهج، وتحديث لها، مع تأكيد على عناية فائقة بمنهاج التاريخ، وخاصة في ما يتعلق برواية الحرب اللبنانية، مع التنبه الى الحساسيات التي قد تحملها هذه الرواية، شرط عدم التعمية ومن دون القفز فوق التاريخ كنا نستبشر خيراً، واذا بنا نفاجأ بأن الذي انتظرناه من الشرق أتانا من الغرب. فمؤخراً، صدرت كتب التاريخ، ذات المنهاج الجديد، للسنتين الثانية والثالثة في المرحلة الابتدائية، بعدما تعثرت هذه الولادة، وبعدما تأخرت تلك الكتب عن الصدور بالتزامن مع غيرها من المواد في السنوات السابقة. واليوم، أفضل وصف لهذه الولادة القيصرية الفاشلة لكتب التاريخ هو عبارة: تمخض الجبل فولد فأراً. اذ أنه، في كتاب التاريخ للسنة الثالثة الابتدائية، وهو الذي يحمل عنوان نافذة على الماضي ــ 2، ورد في الدرس 17، تحت عنوان «ذهبوا جميعهم، ويبقى لبنان»، ان «الفتح العربي» كان واحداً من «الاحتلالات» المتعددة التي مرت على لبنان، لكن «بفضل مقاومة اللبنانيين وتضحياتهم»، زالت بالتأكيد كل هذه الاحتلالات، ومنها «الفتح العربي». 10/10/2001 |
.